مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص560
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم نفاة الصفات يقولون رجح بمجرد القدرة وكذلك أصل القدرية والمعتزلة جمعت بين الامرين وأما المثبتة كالكلابية والكرامية فيدعون أنه رجح بمشيئة قديمة أزلية وكلا القولين مما ينكره جمهور العقلاء
ولهذا صار كثير من المصنفين في هذا الباب كالرازى ومن قبله من أئمة الكلام والفلسفة كالشهرستانى ومن قبله من طوائف الكلام والفلسفة لا يوجد عندهم الا العلة الفلسفية أو القادرية المعتزلية أو الارادية الكلابية وكل من الثلاثة منكر في العقل والشرع ولهذا كانت بحوث الرازى في مسألة القادر المختار في غاية الضعف من جهة المسلمين وهى على قول الدهرية أظهر دلالة
واحتج أهل الكلام المبتدع بأنه يمتنع وجود حوادث لا أول لها ويقولون لو وجدت حوادث لا أول لها لكنا اذا قدرنا ما وجد قبل الطوفان وما وجد قبل الهجرة وقابلنا بينهما فاما ان يتساويا وهو ممتنع لأنه يكون الزائد مثل الناقص واما أن يتفاضلا فيكون فيما لا يتناهى تفاضلا وهو ممتنع ويذكرون حججا اخرى قد بسط الكلام عليها في غير هذا الموضع
وقد تكلم الناس في هذه ( الحجة ( ونحوها وبينوا فسادها بأن التفاضل انما يقع من الطرف المتناهى لا من الطرف الذى لا يتناهى وبأن هذا
