شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص563

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الامدى ولو جمع ما تبرهن في العقل الصريح من كلام هؤلاء وهؤلاء لوجد جميعه موافقا لما جاء به الرسول ( ( ووجد صريح المعقول مطابقا لصحيح المنقول

لكن لم يعرف هؤلاء حقيقة ما جاء به الرسول وحصل اضطراب في المعقول به فحصل نقص في معرفة السمع والعقل وان كان هذا النقص هو منتهى قدرة صاحبه لا يقدر على ازالته فالعجز يكون عذرا للانسان في أن الله لا يعذبه اذا اجتهد الاجتهاد التام هذا على قول السلف والأئمة في أن من اتقى الله ما استطاع اذا عجز عن معرفة بعض الحق لم يعذب به

وأما من قال من الجهمية ونحوهم أنه قد يعذب العاجزين ومن قال من المعتزلة ونحوهم من القدرية ان كل مجتهد فانه لابد أن يعرف الحق وان من لم يعرفه فلتفريطه لا لعجزه فهما قولان ضعيفان وبسببهما صارت الطوائف المختلفة من أهل القبلة يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا فيقال ( لأرسطو واتباعه ( ممن رأى دوام الفاعلية ولوازمها العقل الصريح لا يدل على قدم شيء بعينه من العالم لا فلك ولا غيره وانما يدل على أن الرب لم يزل فاعلا وحينئذ فاذا قدر أنه لم يزل يخلق شيئا بعد شيء كان كل ما سواه مخلوقا محدثا مسبوقا بالعدم ولم يكن من العالم شيء قديم وهذا التقدير ليس معكم ما يبطله فلماذا تنفونه ونفس قدر الفعل هو

الصفحة السابقة الصفحة التالية