مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص565
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
واذا كان مدلول الدليل العقلى أنه لابد أنه قديم تقوم به الأفعال شيئا بعد شيء فهذا انما يناقض قول المبتدعة من أهل الملل الذين ابتدعوا الكلام المحدث الذى ذمه السلف والأئمة الذين قالوا ان الرب لم يزل معطلا عن الفعل والكلام فصار ما علمته العقلاء من أصناف الامم من الفلاسفة وغيرهم بصريح المعقول هو عاضد وناصر لما جاء به الرسول ( ( على من ابتدع في ملته ما يخالف أقواله
وكان ما علم بالشرع مع صريح العقل أيضا راد لما يقوله الفلاسفة الدهرية من قدم شيء من العالم مع الله بل القول ( بقدم العالم ( قول اتفق جماهير العقلاء على بطلانه فليس أهل الملة وحدهم تبطله بل أهل الملل كلهم وجمهور من سواهم من المجوس وأصناف المشركين مشركى العرب ومشركى الهند وغيرهم من الأمم وجماهير أساطين الفلاسفة كلهم معترفون بأن هذا العالم محدث كائن بعد ان لم يكن بل وعامتهم معترفون بأن الله خالق كل شيء والعرب المشركون كلهم كانوا يعترفون بأن الله خالق كل شيء وان هذا العالم كله مخلوق والله خالقه وربه وهذه الأمور مبسوطة في موضعها
والمقصود هنا الكلام على ما يحتاج إليه من معرفة ( حديث النزول ( وأمثاله وهما ( الأصلان المتقدمان ( ومن تمام الأصل الثانى لفظ ( الحركة ( هل يوصف الله بها أم يجب نفيه عنه اختلف فيه المسلمون وغيرهم من أهل الملل
