مجموع الفتاوى — ج 5
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص103
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وذلك أن الله معنا حقيقة وهو فوق العرش حقيقة كما جمع الله بينهما في قوله سبحانه وتعالى هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير فأخبر أنه فوق العرش يعلم كل شيء وهو معنا أينما كنا كما قال النبى ( ( في حديث الأوعال ( والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه (
وذلك أن كلمة ( مع ( في اللغة اذا أطلقت فليس ظاهرها في اللغة الا المقارنة المطلقة من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال فاذا قيدت بمعنى من المعانى دلت على المقارنة في ذلك المعنى فانه يقال ما زلنا نسير والقمر معنا أو والنجم معنا ويقال هذا المتاع معى لمجاعته لك وان كان فوق رأسك فالله مع خلقه حقيقة وهو فوق عرشه حقيقة
ثم هذه ( المعية ( تختلف أحكامها بحسب الموارد فلما قال يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها إلى قوله وهو معكم أين ما كنتم دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مطلع عليكم شهيد عليكم ومهيمن عالم بكم وهذا معنى قول السلف أنه معهم بعلمه وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته
