مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص14
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ذكر قربه من جهة امتناع القرب عليه ولا يلزم من جواز القرب عليه أن يكون كل موضع ذكر فيه قربه يراد به قربه بنفسه بل يبقى هذا من الامور الجائزة وينظر في النص الوارد فان دل على هذا حمل عليه وان دل على هذا حمل عليه وهذا كما تقدم في لفظ الاتيان والمجيء (
وان كان في موضع قد دل عندهم على أنه هو يأتى ففى موضع آخر دل على أنه يأتى بعذابه كما في قوله تعالى ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ( وقوله تعالى ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا (
فتدبر هذا فانه كثيرا ما يغلط الناس في هذا الموضع اذا تنازع النفاة والمثبتة في صفة ودلالة نص عليها يريد المريد أن يجعل ذلك اللفظ حيث ورد دالا على الصفة وظاهرا فيها
ثم يقول النافى وهناك لم تدل على الصفة فلا تدل هنا
وقد يقول بعض المثبتة دلت هنا على الصفة فتكون دالة هناك بل لما رأوا بعض النصوص تدل على الصفة جعلوا كل آية فيها ما يتوهمون انه يضاف إلى الله تعالى اضافة صفة من آيات الصفات كقوله تعالى ( فرطت في جنب الله (
وهذا يقع فيه طوائف من المثبتة والنفاة وهذا من أكبر الغلط فان الدلالة في كل موضع بحسب سياقه وما يحف به من القرائن اللفظية والحالية
