مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص15
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا موجود في امر المخلوقين يراد بألفاظ الصفات منهم في مواضع كثيرة غير الصفات
وانا اذكر لهذا مثالين نافعين ( أحدهما صفة الوجه ( فانه لما كان اثبات هذه الصفة مذهب اهل الحديث والمتكلمة الصفاتية من الكلابية والاشعرية والكرامية وكان نفيها مذهب الجهمية من المعتزلة وغيرهم ومذهب بعض الصفاتية من الاشعرية وغيرهم صار بعض الناس من الطائفتين كلما قرأ آية فيها ذكر الوجه جعلها من موارد النزاع فالمثبت يجعلها من الصفات التى لا تتأول بالصرف والنافى يرى أنه اذا قام الدليل على أنها ليست صفة فكذلك غيرها ( مثال ذلك ( قوله تعالى ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ( أدخلها في آيات الصفات طوائف من المثبتة والنفاة حتى عدها ( أولئك ( كابن خزيمة مما يقرر اثبات الصفة وجعل ( النافية ( تفسيرها بغير الصفة حجة لهم في موارد النزاع
ولهذا لما اجتمعنا في المجلس المعقود وكنت قد قلت أمهلت كل من خالفنى ثلاث سنين ان جاء بحرف واحد عن السلف يخالف شيئا مما ذكرته كانت له الحجة وفعلت وفعلت وجعل المعارضون يفتشون الكتب فظفروا بما ذكره البيهقى في كتاب ( الأسماء والصفات ( في قوله تعالى ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ( فإنه ذكر عن مجاهد والشافعى ان المراد قبلة الله فقال أحد كبرائهم في المجلس الثانى قد أحضرت نقلا عن السلف بالتأويل فوقع في قلبى ما اعد فقلت لعلك قد ذكرت ما روى
