شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص106

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الصفات الفعلية اما بنقص واما بكمال فان جاز ادعاء خلو أحدهما عن القسمين امكن الدعوى في الآخر مثله والا فالجواب مشترك

وأما ( المتفلسفة ( فيقال لهم القديم لا تحله الحوادث ولا يزال محلا للحوادث عندكم فليس القدم مانعا من ذلك عندكم بل عندكم هذا هو ( الكمال الممكن ( الذى لا يمكن غيره وانما نفوه عن واجب الوجود لظنهم عدم اتصافه به

وقد تقدم التنبيه على ابطال قولهم في ذلك لا سيما وما قامت به الحوادث المتعاقبة يمتنع وجوده عن علة تامة ازلية موجبة لمعلولها فان العلة التامة الموجبة يمتنع ان يتأخر عنها معلولها أو شيء من معلولها ومتى تأخر عنها شيء من معلولها كانت علة له بالقوة لا بالفعل واحتاج مصيرها علة بالفعل إلى سبب آخر فان كان المخرج لها من القوة إلى الفعل هو نفسه صار فيه ما هو بالقوة وهو المخرج له إلى الفعل وذلك يستلزم أن يكون قابلا أو فاعلا وهم يمنعون ذلك لامتناع الصفات التى يسمونها التركيب

وان كان المخرج له غيره كان ذلك ممتنعا بالضرورة والاتفاق لأن ذلك ينافى وجوب الوجود ولأنه يتضمن ( الدور المعى ( و ( التسلسل في المؤثرات ( وان كان هو الذى صار فاعلا للمعين بعد ان لم يكن امتنع ان يكون علة تامة أزلية فقدم شيء من العالم يستلزم كونه علة تامة في الازل وذلك يستلزم ان لا يحدث عنه شيء بواسطة وبغير واسطة وهذا مخالف للمشهود

الصفحة السابقة الصفحة التالية