شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص16

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

في قوله تعالى ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ( قال نعم قلت المراد بها قبلة الله فقال قد تأولها مجاهد والشافعى وهما من السلف ولم يكن هذا السؤال يرد على فانه لم يكن شيء مما ناظرونى فيه صفة الوجه ولا أثبتها لكن طلبوها من حيث الجملة وكلامى كان مقيدا كما في الاجوبة فلم أر احقاقهم في هذا المقام بل قلت هذه الاية ليست من آيات الصفات أصلا ولا تندرج في عموم قول من يقول لا تؤول آيات الصفات

قال أليس فيها ذكر الوجه فلما قلت المراد بها قبلة الله قال أليست هذه من آيات الصفات قلت لا ليست من موارد النزاع فانى انما أسلم ان المراد بالوجه هنا القبلة فان ( الوجه ( هو الجهة في لغة العرب يقال قصدت هذا الوجه وسافرت إلى هذا ( الوجه ( أى إلى هذه الجهة وهذا كثير مشهور فالوجه هو الجهة وهو الوجه كما في قوله تعالى ( ولكل وجهة هو موليها ( أى متوليها فقوله تعالى ( وجهة هو موليها ( كقوله ( فأينما تولوا فثم وجه الله ( كلا الآيتين في اللفظ والمعنى متقاربتان وكلاهما في شأن القبلة والوجه والجهة هو الذى ذكر في الآيتين أنا نوليه نستقبله

قلت والسياق يدل عليه لأنه قال ( أينما تولوا ( وأين من الظروف وتولوا أى تستقبلوا فالمعنى أي موضع استقبلتموه فهنالك وجه الله فقد جعل وجه الله في المكان الذى يستقبله هذا بعد قوله ( ولله المشرق والمغرب ( وهى الجهات كلها كما في الآية الأخرى ( قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم

الصفحة السابقة الصفحة التالية