مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص114
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وقول القائل ( المناسبة ( لفظ مجمل فانه قد يراد بها التولد والقرابة فيقال هذا نسيب فلان ويناسبه اذا كان بينهم قرابة مستندة إلى الولادة والآدمية والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك ويراد بها المماثلة فيقال هذا يناسب هذا أى يماثله والله سبحانه وتعالى أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ويراد بها الموافقة في معنى من المعانى وضدها المخالفة
و ( المناسبة ( بهذا الاعتبار ثابتة فان اولياء الله تعالى يوافقونه فيما يأمر به فيفعلونه وفيما يحبه فيحبونه وفيما نهى عنه فيتركونه وفيما يعطيه فيصيبونه والله وتر يحب الوتر جميل يحب الجمال عليم يحب العلم نظيف يحب النظافة محسن يحب المحسنين مقسط يحب المقسطين إلى غير ذلك من المعانى بل هو سبحانه يفرح بتوبة التائب اعظم من فرح الفاقد لراحلته عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة اذا وجدها بعد اليأس فالله أشد فرحا بتوبة عبده من هذا براحلته كما ثبت ذلك في الصحاح عن النبى
