مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص118
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( أيضا ( فلو قدر انها في حق المخلوقين مستلزمة لذلك لم يجب ان تكون في حق الله تعالى مستلزمة لذلك كما ان العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام فينا يستلزم من النقص والحاجة ما يجب تنزيه الله عنه
وكذلك ( الوجود ( و ( القيام بالنفس ( فينا يستلزم احتياجا إلى خالق يجعلنا موجودين والله منزه في وجوده عما يحتاج إليه وجودنا فنحن وصفاتنا وافعالنا مقرونون بالحاجة إلى الغير والحاجة لنا امر ذاتى لا يمكن ان نخلو عنه وهو سبحانه الغنى له امر ذاتى لا يمكن ان يخلو عنه فهو بنفسه حى قيوم واجب الوجود ونحن بأنفسنا محتاجون فقراء
فاذا كانت ذاتنا وصفاتنا وافعالنا وما اتصفنا به من الكمال من العلم والقدرة وغير ذلك هو مقرون بالحاجة والحدوث والامكان لم يجب ان يكون لله ذات ولا صفات ولا أفعال ولا يقدر ولا يعلم لكون ذلك ملازما للحاجة فينا فكذلك ( الرحمة ( وغيرها اذا قدر انها في حقنا ملازمة للحاجة والضعف لم يجب ان تكون في حق الله ملازمة لذلك
وأيضا فنحن نعلم بالاضطرار انا اذا فرضنا موجودين احدهما يرحم غيره فيجلب له المنفعة ويدفع عنه المضرة والآخر قد استوى عنده هذا وهذا وليس عنده ما يقتضى جلب منفعة ولا دفع مضرة كان الأول أكمل
