مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص119
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وأما قول القائل ( الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام ( فليس بصحيح في حقنا بل الغضب قد يكون لدفع المنافى قبل وجوده فلا يكون هناك انتقام اصلا
وأيضا فغليان دم القلب يقارنه الغضب ليس ان مجرد الغضب هو غليان دم القلب كما ان ( الحياء ( يقارن حمرة الوجه و ( الوجل ( يقارن صفرة الوجه لا انه هو وهذا لأن النفس اذا قام بها دفع المؤذى فان استشعرت القدرة فاض الدم إلى خارج فكان منه الغضب وان استشعرت العجز عاد الدم إلى داخل فاصفر الوجه كما يصيب الحزين
وأيضا فلو قدر ان هذا هو حقيقة غضبنا لم يلزم ان يكون غضب الله تعالى مثل غضبنا كما ان حقيقة ذات الله ليست مثل ذاتنا فليس هو مماثلا لنا لا لذاتنا ولا لأرواحنا وصفاته كذاته
ونحن نعلم بالاضطرار انا اذا قدرنا موجودين أحدهما عنده قوة يدفع بها الفساد والآخر لا فرق عنده بين الصلاح والفساد كان الذى عنده تلك القوة أكمل
