مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص17
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأخبر أن الجهات له فدل على ان الإضافة اضافة تخصيص وتشريف كأنه قال جهة الله وقبلة الله ولكن من الناس من يسلم ان المراد بذلك جهة الله أي قبلة الله ولكن يقول هذه الآية تدل على الصفة وعلى أن العبد يستقبل ربه كما جاء في الحديث ( اذا قام أحدكم إلى الصلاة فان الله قبل وجهه ( وكما في قوله ( لا يزال الله مقبلا على عبده بوجهه ما دام مقبلا عليه فاذا انصرف صرف وجهه عنه ( ويقول ان الاية دلت على المعنيين فهذا شيء آخر ليس هذا موضعه
والغرض انه اذا قيل ( فثم قبلة الله ( لم يكن هذا من التأويل المتنازع فيه الذى ينكره منكرو تأويل آيات الصفات ولا هو مما يستدل به عليهم المثبتة فان هذا المعنى صحيح في نفسه والاية دالة عليه وإن كانت دالة على ثبوت صفة فذاك شيء آخر ويبقى دلالة قولهم ( فثم وجه الله ( على فثم قبلة الله هل هو من باب تسمية القبلة وجها باعتبار أن الوجه والجهة واحد أو باعتبار أن من استقبل وجه الله فقد استقبل قبلة الله فهذا فيه بحوث ليس هذا موضعها
( والمثال الثانى ( لفظة ( الأمر ( فان الله تعالى لما أخبر بقوله ( انما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( وقال ( ألا له الخلق والأمر ( واستدل طوائف من السلف على أن الأمر غير مخلوق بل هو كلامه وصفة من صفاته بهذه الاية وغيرها صار كثير من الناس يطرد ذلك في لفظ الأمر حيث ورد فيجعله صفة طردا للدلالة ويجعل دلالته على غير الصفة نقضا لها
