شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص127

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

من أي موجود كان لزم ان يكون نقصا من الله بل ولا يقبح هذا من الانسان مطلقا بل اذا كان له مصلحة في تعذيب بعض الحيوان وان يفعل به ما فيه تعذيب له حسن ذلك منه 2 كالذى يصنع القز فانه هو الذى يسعى في ان دود القز ينسجه ثم يسعى في ان يلقى في الشمس ليحصل له المقصود من القز وهو هنا له سعى في حركة الدود التى كانت سبب تعذيبه

وكذلك الذى يسعى في أن يتوالد له ماشية وتبيض له دجاج ثم يذبح ذلك لينتفع به فقد تسبب في وجود ذلك الحيوان تسببا أفضى إلى عذابه لمصلحة له في ذلك

ففى ( الجملة ( الانسان يحسن منه ايلام الحيوان لمصلحة راجحة في ذلك فليس جنس هذا مذموما ولا قبيحا ولا ظلما وان كان من ذلك ما هو ظلم

وحينئذ فالظلم من الله اما أن يقال هو ممتنع لذاته لأن الظلم تصرف المتصرف في غير ملكه والله له كل شيء أو الظلم مخالفة الأمر الذى تجب طاعته والله تعالى يمتنع منه التصرف في ملك غيره أو مخالفة امر من يجب عليه طاعته فاذا كان الظلم ليس الا هذا أو هذا إمتنع الظلم منه

واما أن يقال هو ممكن لكنه سبحانه لا يفعله لغناه وعلمه بقبحه ولاخباره أنه لا يفعله ولكمال نفسه يمتنع وقوع الظلم منه اذ كان العدل والرحمة من لوازم ذاته فيمتنع اتصافه بنقيض صفات الكمال التى هي من لوازمه على هذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية