مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص128
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
القول فالذى يفعله لحكمة اقتضت ذلك كما ان الذى يمتنع من فعله لحكمة تقتضى تنزيهه عنه
وعلى هذا فكل ما فعله علمنا ان له فيه حكمة وهذا يكفينا من حيث الجملة وان لم نعرف التفصيل وعدم علمنا بتفصيل حكمته بمنزلة عدم علمنا بكيفية ذاته وكما ان ثبوت صفات الكمال له معلوم لنا واماكنه ذاته فغير معلومة لنا فلا نكذب بما علمناه ما لم نعلمه
وكذلك نحن نعلم انه ( حكيم ( فيما يفعله ويأمر به وعدم علمنا بالحكمة في بعض الجزئيات لا يقدح فيما علمناه من أصل حكمته فلا نكذب بما علمناه من حكمته ما لم نعلمه من تفصيلها
ونحن نعلم ان من علم حذق اهل الحساب والطب والنحو ولم يكن متصفا بصفاتهم التى استحقوا بها ان يكونوا من أهل الحساب والطب والنحو لم يمكنه أن يقدح فيما قالوه لعدم علمه بتوجيهه والعباد ابعد عن معرفة الله وحكمته في خلقه من معرفة عوامهم بالحساب والطب والنحو فاعتراضهم على حكمته اعظم جهلا وتكلفا للقول بلا علم من العامى المحض اذا قدح في الحساب والطب والنحو بغير علم بشيء من ذلك
وهذا يتبين بالاصل الذى ذكرناه في الكمال وهو قولنا ان الكمال
