مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص18
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وليس الأمر كذلك فبينت في بعض رسائلى ان الامر وغيره من الصفات يطلق على الصفة تارة وعلى متعلقها أخرى ( فالرحمة ( صفة لله ويسمى ما خلق رحمة والقدرة من صفات الله تعالى ويسمى ( المقدور ( قدرة ويسمى تعلقها ( بالمقدور ( قدرة والخلق من صفات الله تعالى ويسمى خلقا والعلم من صفات الله ويسمى المعلوم أو المتعلق علما فتارة يراد الصفة وتارة يراد متعلقها وتارة يراد نفس التعلق
و ( الأمر ( مصدر فالمأمور به يسمى أمرا ومن هذا الباب سمى عيسى صلى الله عليه وسلم كلمة لأنه مفعول بالكلمة وكائن بالكلمة وهذا هو الجواب عن سؤال الجهمية لما قالوا عيسى كلمة الله فهو مخلوق والقرآن اذا كان كلام الله لم يكن الا مخلوقا فان عيسى ليس هو نفس كلمة الله وانما سمى بذلك لأنه خلق بالكلمة على خلاف سنة المخلوقين فخرقت فيه العادة وقيل له كن فكان والقرآن نفس كلام الله
فمن تدبر ما ورد في ( باب أسماء الله تعالى وصفاته ( وأن دلالة ذلك في بعض المواضع على ذات الله أو بعض صفات ذاته لا يوجب ان يكون ذلك هو مدلول اللفظ حيث ورد حتى يكون ذلك طردا للمثبت ونقضا للنافى بل ينظر في كل آية وحديث بخصوصه وسياقه وما يبين معناه من القرآن والدلالات فهذا أصل عظيم مهم نافع في باب فهم الكتاب والسنة والاستدلال بهما مطلقا ونافع في معرفة الاستدلال والاعتراض والجواب وطرد الدليل ونقضه فهو
