مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص138
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
على الله فهو حسبه ( وامثال هذا الكلام الذى يذكر الرب فيه عن نفسه بعض خصائصه وهو في ذلك صادق في اخباره عن نفسه بما هو من نعوت الكمال هو ايضا من كماله فان بيانه لعباده وتعريفهم ذلك هو ايضا من كماله واما غيره فلو اخبر بمثل ذلك عن نفسه لكان كاذبا مفتريا والكذب من اعظم العيوب والنقائص
واما اذا اخبر المخلوق عن نفسه بما هو صادق فيه فهذا لا يذم مطلقا بل قد يحمد منه اذا كان في ذلك مصلحة كقول النبى ( ( انا سيد ولد آدم ولا فخر ( واما اذا كان فيه مفسدة راجحة أو مساوية فيذم لفعله ما هو مفسدة لا لكذبه والرب تعالى لا يفعل ما هو مذموم عليه بل له الحمد على كل حال فكل ما يفعله هو منه حسن جميل محمود
واما على قول من يقول الظلم منه ممتنع لذاته فظاهر واما على قول الجمهور من اهل السنة والقدرية فانه انما يفعل بمقتضى الحكمة والعدل فاخباره كلها واقواله وافعاله كلها حسنة محمودة واقعة على وجه الكمال الذى يستحق عليه الحمد وله من الامور التى يستحق بها الكبرياء والعظمة ما هو من خصائصه تبارك وتعالى
فالكبرياء والعظمة له بمنزلة كونه حيا قيوما قديما واجبا بنفسه وانه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وانه العزيز الذى لا ينال وانه قهار لكل ما سواه
