مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص139
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهذه كلها صفات كمال لا يستحقها الا هو فما لا يستحقه الا هو كيف يكون كمالا من غيره وهو معدوم لغيره فمن ادعاه كان مفتريا منازعا للربوبية في خواصها كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبى ( ( قال ( يقول الله تعالى العظمة ازارى والكبرياء ردائى فمن نازعنى واحدا منهما عذبته ( وجملة ذلك أن الكمال المختص بالربوبية ليس لغيره فيه نصيب فهذا تحقيق اتصافه بالكمال الذى لا نصيب لغيره فيه ومثل هذا الكمال لا يكون لغيره فادعاؤه منازعة للربوبية وفرية على الله
ومعلوم ان النبوة كمال للنبى واذا ادعاها المفترون كمسيلمة وامثاله كان ذلك نقصا منهم لا لأن النبوة نقص ولكن دعواها ممن ليست له هو النقص وكذلك لو ادعى العلم والقدرة والصلاح من ليس متصفا بذلك كان مذموما ممقوتا وهذا يقتضى ان الرب تعالى متصف بكمال لا يصلح للمخلوق وهذا لا ينافى ان ما كان كمالا للموجود من حيث هو موجود فالخالق احق به ولكن يفيد ان الكمال الذى يوصف به المخلوق بما هو منه اذا وصف الخالق بما هو منه فالذى للخالق لا يماثله ما للمخلوق ولا يقاربه
وهذا حق فالرب تعالى مستحق للكمال مختص به على وجه لا يماثله فيه شيء فليس له سمى ولا كفؤ سواء كان الكمال مما لا يثبت منه شيء للمخلوق كربوبية العباد والغنى المطلق ونحو ذلك أو كان مما يثبت منه نوع للمخلوق
