مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص159
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يجب أن تقدر فيها ذلك وذلك لأننا لو قدرنا وجود الفعل فيما لم يزل أفضى إلى قدم العالم فأما الكلام فهو كالعلم
وقال القاضي في أول المسألة قول أحمد لم يزل غفورا بيان أن جميع الصفات قديمة سواء كانت مشتقة من فعل كالغفران والخلق والرزق أو لم تكن مشتقة وقوله لم يزل متكلما اذا شاء معناه اذا شاء ان يسمعه
قلت وطريقة القاضي هذه هي طريقة اصحابه واصحابهم وغيرهم كإبن عقيل وبن الزاغونى
وأما أكثر أهل الحديث من أصحاب أحمد وغيرهم وكثير من أهل الكلام أيضا فيخالفونه في ذلك ويقولون في الفعل أحد قولين
( أحدهما ( وهو القول الآخر للقاضى الذى هو الصحيح عند أصحابنا اما ان الفعل قديم والمفعول مخلوق كما نسلم ذلك لهم في الارادة والقول المكون أي الارادة قديمة والمراد محدث وكما ان المنازع يقول التكوين قديم فالمكون مخلوق
( والثانى ( ان الفعل نفسه عندهم كالقول كلاهما غير مخلوق مع أنه يكون في حال دون حال اذ هو قائم بالله والمخلوق لا يكون الا منفصلا عن الله ويقولون ان قول أحمد موافق لما قلناه لأنه قال لم يزل متكلما اذا شاء
