مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص160
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولم يقل لم يزل مكلما اذا شاء والمتعلق بالمشيئة عند من يقول انه قديم واجب انما هو التكليم الذى هو فعل جائز لا التكلم
فبين ذلك أن أحمد رضى الله عنه قال في الموضع الاخر لم يزل الله متكلما عالما غفورا فذكر الصفات الثلاث الصفة التى هي قديمة واجبة وهى العلم والتى هي جائزة متعلقة بالمشيئة وهى المغفرة فهذان متفق عليهما
وذكر أيضا التكلم وهو القسم الثالث الذى فيه نزاع وهو يشبه العلم من حيث هو وصف قائم به لا يتعلق بالمخلوق ويشبه المغفرة من حيث هو متعلق بمشيئته كما فسره في الموضع الآخر
فعلم ان قدمه عنده أنه لم يزل اذا شاء تكلم واذا شاء سكت لم يتجدد له وصف القدرة على الكلام التى هي صفة كمال كما لم يتجدد له وصف القدرة على المغفرة وان كان الكمال هو أن يتكلم اذا شاء ويسكت اذا شاء
وأما قول القاضي ان هذا قول بحدوثه فيجيبون عنه بجوابين
( أحدهما ( الا يسمى محدثا ان يسمى حديثا إذ المحدث هو المخلوق المنفصل واما الحديث فقد سماه الله حديثا وهذا قول الكرامية وأكثر أهل الحديث والحنبلية
( والثانى ( أنه يسمى محدثا كما في قوله ( من ذكر من ربهم محدث ( وليس بمخلوق وهذا قول كثير من الفقهاء وأهل الحديث والكلام
