مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص20
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الاية مثل قوله تعالى ( أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ( ومنه قوله في أول السورة ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ (
وعلى هذا فالقرب لا مجاز فيه وانما الكلام في قوله تعالى ( ونحن اقرب ( حيث عبر بها عن ملائكته ورسله أو عبر بها عن نفسه أو عن ملائكته ولكن قرب كل بحسبه فقرب الملائكة منه تلك الساعة وقرب الله تعالى منه مطلق كالوجه الثانى اذا اريد به الله تعالى أى نحن اقرب إليه من حبل الوريد فيرجع هذا إلى القرب الذاتى اللازم وفيه القولان
( أحدهما ( اثبات ذلك وهو قول طائفة من المتكلمين والصوفية
( والثانى ( ان القرب هنا بعلمه لانه قد قال ( ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب إليه من حبل الوريد ( فذكر لفظ العلم هنا دل على القرب بالعلم
ومثل هذه الاية حديث ابى موسى ( انكم لا تدعون اصم ولا غائبا انما تدعون سميعا قريبا ان الذى تدعونه اقرب إلى احدكم من عنق راحلته ( فالآية لا تحتاج إلى تأويل القرب في حق الله تعالى الا على هذا القول وحينئذ فالسياق دل عليه وما دل عليه السياق هو ظاهر الخطاب فلا يكون من موارد النزاع وقد تقدم انا لا نذم كل ما يسمى تاويلا مما فيه كفاية وانما
