مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص181
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الفلاسفة الصابئة ومن حذا حذوهم من القرامطة والباطنية واصحاب ( رسائل اخوان الصفا ( ونحوهم
وقد حكى القولين عن اهل السنة في الارادة والسمع والبصر أبو عبد الله الحارث بن اسد المحاسبى في كتاب ( فهم القرآن ( فتكلم على قوله ( حتى نعلم المجاهدين ( ونحوه وبين ان علم الله قديم وانما يحدث المعلوم إلى ان قال وذلك موجود فينا ونحن جهال وعلمنا محدث قد نعلم ان كل انسان ميت فكلما مات انسان قلنا قد علمنا انه قد مات من غير ان نكون من قبل موته جاهلين انه سيموت الا انا قد يحدث لنا اللحظ من الرؤية وحركة القلب اذا نظرنا إليه ميتا لأنه ميت والله لا تحدث فيه الحوادث
إلى ان قال وكذلك قوله ( لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله ( وقوله ( واذا اردنا ان نهلك قرية ( وقوله ( انما أمره اذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون (
وليس ذلك منه ببدىء الحوادث إرادة حدثت له ولا ان يستأنف مشيئة لم تكن له وذلك فعل الجاهل بالعواقب الذى يريد الشيء وهو لا يعلم العواقب فلم يزل يريد ما يعلم أنه يكون لم يستحدث ارادة لم تكن لأن الارادات انما تحدث على قدر ما يعلم المريد واما من لم يزل يعلم ما يكون وما لا يكون من خير وشر فقد أراد ما علم على ما علم لا يحدث له بدو اذ كان لا يحدث فيه علم به
