مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص194
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( ( لعدى بن حاتم ( وان خالط كلبك كلاب أخرى فلا تأكل فانك انما سميت على كلبك ولم تسم على غيره (
وأما قوله تعالى ( ما تعبدون من دونه الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ( فليس المراد كما ذكروه أنكم تعبدون الاوثان المسماة فان هذا هم معترفون به
والرب تعالى نفى ما كانوا يعتقدونه وأثبت ضده ولكن المراد أنهم سموها آلهة واعتقدوا ثبوت الالهية فيها وليس فيها شيء من الالهية فاذا عبدوها معتقدين الهيتها مسمين لها آلهة لم يكونوا قد عبدوا الا أسماء ابتدعوها هم ما أنزل الله بها من سلطان لأن الله لم يأمر بعبادة هذه ولا جعلها آلهة كما قال ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ( فتكون عبادتهم لما تصوروه في أنفسهم من معنى الالهية وعبروا عنه بألسنتهم وذلك أمر موجود في أذهانهم والسنتهم لا حقيقة له في الخارج فما عبدوا الا هذه الأسماء التى تصوروها في أذهانهم وعبروا عن معانيها بألسنتهم وهم لم يقصدوا عبادة الصنم الا لكونه الها عندهم والهيته هي في أنفسهم لا في الخارج فما عبدوا في الحقيقة الا ذلك الخيال الفاسد الذى عبر عنه
ولهذا قال في الآية الأخرى ( وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول ( يقول سموهم بالاسماء التى يستحقونها
