مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص201
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إنما نطق بالاسم الذى هو الله والذى هو ربنا فتسبيحه انما وقع على الاسم لكن مراده هو المسمى فهذا يبين انه ينطق باسم المسمى والمراد المسمى وهذا لا ريب فيه لكن هذا لا يدل على أن لفظ اسم الذى هو ( ألف سين ميم ( المراد به المسمى
لكن يدل على أن ( أسماء الله ( مثل الله وربنا وربى الاعلى ونحو ذلك يراد بها المسمى مع أنها هي في نفسها ليست هي المسمى لكن يراد بها المسمى فأما اسم هذه الأسماء ( ألف سين ميم ( فلا هو المسمى الذى هو الذات ولا يراد به المسمى الذى هو الذات ولكن يراد به مسماه الذى هو الأسماء كأسماء الله الحسنى في قوله ( ولله الأسماء الحسنى ( فلها هذه الاسماء الحسنى التى جعلها هؤلاء هي التسميات وجعلوا التعبير عنها بالأسماء توسعا فخالفوا اجماع الأمم كلهم من العرب وغيرهم وخالفوا صريح المعقول وصحيح المنقول (
والذين شاركوهم في هذا الأصل وقالوا ( الأسماء ثلاثة ( قد تكون هي المسمى وقد تكون غيره وقد تكون لا هي هو ولا غيره وجعلوا الخالق والرازق ونحوهما غير المسمى وجعلوا العليم والحكيم ونحوهما للمسمى غلطوا من وجه آخر فانه اذا سلم لهم أن المراد بالاسم الذى هو ( ألف سين ميم ( هو مسمى الاسماء فاسمه الخالق هو الرب الخالق نفسه ليس هو المخلوقات المنفصلة عنه واسمه العليم هو الرب العليم الذى العلم صفة له فليس العلم هو المسمى بل المسمى هو العليم فكان الواجب أن يقال على أصلهم الاسم هنا هو المسمى وصفته
