مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص222
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك من قبل هؤلاء كأبى المعالى وذويه انما عمدتهم أن ( الكرامية ( قالوا ذلك وتناقضوا فيبينون تناقض الكرامية ويظنون انهم اذا بينوا تناقض الكرامية وهم منازعوهم فقد فلجوا ولم يعلموا ان السلف وأئمة السنة والحديث بل من قبل الكرامية من الطوائف لم تكن تلتفت إلى الكرامية وامثالهم بل تكلموا بذلك قبل ان تخلق الكرامية فان بن كرام كان متأخرا بعد أحمد بن حنبل في زمن مسلم بن الحجاج وطبقته وأئمة السنة والمتكلمون تكلموا بهذه قبل هؤلاء وما زال السلف يقولون بموجب ذلك
لكن لما ظهرت ( الجهمية النفاة ( في أوائل المائة الثانية بين علماء المسلمين ضلالهم وخطاؤهم ثم ظهر رعنة الجهمية في أوائل المائة الثالثة وامتحن ( العلماء ( الامام أحمد وغيره فجردوا الرد على الجهمية وكشف ضلالهم حتى جرد الامام أحمد الآيات التى من القرآن تدل على بطلان قولهم وهى كثيرة جدا
بل الآيات التى تدل على ( الصفات الاختيارية ( التى يسمونها ( حلول الحوادث ( كثيرة جدا وهذا كقوله تعالى ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ( فهذا بين في أنه انما امر الملائكة بالسجود بعد خلق آدم لم يأمرهم في الازل وكذلك قوله ( ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ( فانما قال له بعد ان خلقه من تراب لا في الأزل
