مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص230
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد استدل ( أئمة السنة ( كأحمد وغيره على ان ( كلام الله غير مخلوق ( بأنه استعاذ به فقال ( من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل منه ( فكذلك معافاته ورضاه غير مخلوقة لأنه استعاذ بهما والعافية القائمة ببدن العبد مخلوقة فانها نتيجة معافاته
واذا كان ( الخلق فعله ( و ( المخلوق مفعوله ( وقد خلق الخلق بمشيئته دل على أن الخلق فعل يحصل بمشيئته ويمتنع قيامه بغيره فدل على ان افعاله قائمة بذاته مع كونها حاصلة بمشيئته وقدرته وقد حكى البخارى اجماع العلماء على الفرق بين الخلق والمخلوق وعلى هذا يدل ( صريح المعقول (
فانه قد ثبت بالادلة ( العقلية والسمعية ( ان كل ما سوى الله تعالى مخلوق محدث كائن بعد ان لم يكن وان الله انفرد بالقدم والازلية وقد قال تعالى الذي ( خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ( فهو حين خلق السماوات ابتداءا اما أن يحصل منه فعل يكون هو خلقا للسموات والأرض واما أن لا يحصل منه فعل بل وجدت المخلوقات بلا فعل ومعلوم أنه اذا كان الخالق قبل خلقها ومع خلقها سواء وبعده سواء لم يجز تخصيص خلقها بوقت دون وقت بلا سبب يوجب التخصيص و
( أيضا ( فحدوث المخلوق بلا سبب حادث ممتنع في بداية العقل واذا قيل الارادة والقدرة خصصت قيل نسبة الارادة القديمة إلى جميع الاوقات سواء وايضا فلا تعقل ارادة تخصيص أحد المتماثلين الا بسبب يوجب
