شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص239

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

المتأخرون كالرازى والآمدى قدحوا في ( المقدمة الاولى ( في نفس هذه المسألة وقدح الرازى في ( المقدمة الثانية ( في غير موضع من كتبه وقد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع

وقولهم انا عرفنا حدوث العالم بهذه الطريق وبه اثبتنا ( الصانع ( يقال لهم لا جرم ابتدعتم طريقا لا يوافق السمع ولا العقل فالعالمون بالشرع معترفون انكم مبتدعون محدثون في الاسلام ما ليس منه والذين يعقلون ما يقولون يعلمون ان العقل يناقض ما قلتم وان ما جعلتموه دليلا على اثبات الصانع لا يدل على اثباته بل هو استدلال على نفى ( الصانع ( واثبات ( الصانع ( حق وهذا الحق يلزم من ثبوته ابطال استدلالكم بأن ما لم يخل من الحوادث فهو حادث

واما كون ( طريقكم مبتدعة ( ما سلكها الانبياء ولا أتباعهم ولا سلف الامة فلأن كل من يعرف ما جاء به الرسول وان كانت معرفته متوسطة لم يصل في ذلك إلى الغاية يعلم أن الرسول ( ( لم يدع الناس في معرفة الصانع وتوحيده وصدق رسله إلى الاستدلال بثبوت الاعراض وانها حادثة ولازمة للأجسام وما لم يخل من الحوادث فهو حادث لامتناع حوادث لا أول لها

فعلم بالاضطرار ان ( هذه الطريق ( لم يتكلم بها الرسول ولا دعا اليها ولا أصحابه ولا تكلموا بها ولا دعوا بها الناس وهذا يوجب العلم الضرورى من دين الرسول فان عند الرسول والمؤمنين به ان الله يعرف

الصفحة السابقة الصفحة التالية