مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص243
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا يقدر على فعل متصل به لزم ان لا يقدر على المنفصل فلزم على قولكم ان لا يقدر على شيء ولا أن يفعل شيئا فلزم ان لا يكون خالقا لشيء وهذا لازم للنفاة لا محيد لهم عنه
ولهذا قيل الطريق التى سلكوها في حدوث العالم واثبات الصانع تناقض حدوث العالم واثبات الصانع ولا يصح القول بحدوث العالم واثبات الصانع الا بابطالها لا باثباتها فكان ما اعتمدوا عليه وجعلوه اصولا للدين ودليلا عليه هو في نفسه باطل شرعا وعقلا وهو مناقض للدين ومناف له
ولهذا كان ( السلف والائمة ( يعيبون كلامهم هذا ويذمونه ويقولون من طلب العلم بالكلام تزندق كما قال أبو يوسف ويروى عن مالك ويقول الشافعى حكمى في اهل الكلام ان يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في العشائر ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة واقبل على الكلام وقال الامام أحمد بن حنبل علماء الكلام زنادقة وما ارتدى أحد بالكلام فأفلح
وقد صدق الائمة في ذلك فانهم يبنون امرهم على ( كلام مجمل ( يروج على من لم يعرف حقيقته فاذا اعتقد أنه حق وتبين أنه مناقض للكتاب والسنة بقى في قلبه مرض ونفاق وريب وشك بل طعن فيما جاء به الرسول وهذه هي الزندقة
وهو ( كلام باطل من جهة العقل ( كما قال بعض السلف العلم بالكلام هو
