مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص249
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كان الفعل لا مانع منه الا ما يمنع مثله لوجود المقدور المباين ثم ثبت ان المقدور المباين هو ممكن وهو قادر عليه فالفعل ان يكون ممكنا مقدورا أولى
( الحجة الثالثة لهم ( أنهم قالوا لو قامت به الحوادث للزم ( تغيره ( والتغير على الله محال وابطلوا هم ( هذه الحجة ( الرازى وغيره بأن قالوا ما تريدون بقولكم لو قامت به تغير أتريدون بالتغير نفس قيامها به أم شيئا آخر فان اردتم الاول كان المقدم هو الثانى والملزوم هو اللازم وهذا لا فائدة فيه فانه يكون تقدير الكلام لو قامت به الحوادث لقامت به الحوادث وهذا كلام لا يفيد وان اردتم بالتغير معنى غير ذلك فهو ممنوع فلا نسلم انها لو قامت به لزم ( تغير ( غير حلول الحوادث فهذا جوابهم
وايضاح ذلك أن ( لفظ التغير ( لفظ مجمل فالتغير في اللغة المعروفة لا يراد به مجرد كون المحل قامت به الحوادث فان الناس لا يقولون للشمس والقمر والكواكب اذا تحركت انها قد تغيرت ولا يقولون للانسان اذا تكلم ومشى انه تغير ولا يقولون اذا طاف وصلى وامر ونهى وركب انه تغير اذا كان ذلك عادته بل انما يقولون تغير لمن استحال من صفة إلى صفة كالشمس اذا زال نورها ظاهرا لا يقال انها تغيرت فاذا اصفرت قيل تغيرت
وكذلك الانسان اذا مرض أو تغير جسمه بجوع أو تعب قيل قد تغير وكذلك اذا تغير خلقه ودينه مثل أن يكون فاجرا فينقلب ويصير برا أو يكون برا فينقلب فاجرا فانه يقال قد تغير وفى الحديث ( رأيت وجه رسول الله ( صلى
