مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص250
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الله عليه وسلم ( متغيرا لما رأى منه أثر الجوع ولم يزل يراه يركع ويسجد ( فلم يسم حركته تغيرا وكذلك يقال فلان قد تغير على فلان اذا صار يبغضه بعد المحبة فاذا كان ثابتا على مودته لم يسم هشته إليه وخطابه له تغيرا
وإذا جرى على عادته في أقواله وافعاله فلا يقال أنه قد تغير قال الله تعالى ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ( ومعلوم أنهم اذا كانوا على عادتهم الموجودة يقولون ويفعلون ما هو خير لم يكونوا قد غيروا ما بأنفسهم فاذا انتقلوا عن ذلك فاستبدلوا بقصد الخير قصد الشر وباعتقاد الحق اعتقاد الباطل قيل قد غيروا ما بأنفسهم مثل من كان يحب الله ورسوله والدار الآخرة فتغير قلبه وصار لا يحب الله ورسوله والدار الآخرة فهذا قد غير ما في نفسه
واذا كان هذا ( معنى التغير ( فالرب تعالى لم يزل ولا يزال موصوفا بصفات الكمال منعوتا بنعوت الجلال والاكرام وكماله من لوازم ذاته فيمتنع أن يزول عنه شيء من صفات كماله ويمتنع أن يصير ناقصا بعد كماله
و ( هذا الأصل ( عليه قول السلف وأهل السنة أنه لم يزل متكلما اذا شاء ولم يزل قادرا ولم يزل موصوفا بصفات الكمال ولا يزال كذلك فلا يكون متغيرا وهذا معنى قول من يقول يا من يغير ولا يتغير فانه يحيل صفات المخلوقات ويسلبها ما كانت متصفة به اذا شاء ويعطيها من صفات الكمال ما لم يكن لها وكماله من لوازم ذاته لم يزل ولا يزال موصوفا بصفات
