مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص251
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الكمال قال تعالى ( كل شيء هالك الا وجهه ( وقال تعالى ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام (
ولكن ( هؤلاء النفاة ( هم الذين يلزمهم أن يكون قد تغير فانهم يقولون كان في الازل لا يمكنه أن يقول شيئا ولا يتكلم بمشيئته وقدرته وكان ذلك ممتنعا عليه لا يتمكن منه ثم صار الفعل ممكنا يمكنه أن يفعل
ولهم في ( الكلام ( قولان من يثبت الكلام المعروف وقال أنه يتكلم بمشيئته وقدرته قال أنه صار الكلام ممكنا له بعد أن كان ممتنعا عليه ومن لم يصفه بالكلام المعروف بل قال أنه يتكلم بلا مشيئة وقدرة كما تقوله الكلابية فهؤلاء اثبتوا كلاما لا يعقل ولم يسبقهم إليه أحد من المسلمين بل كان المسلمون قبلهم على ( قولين (
فالسلف وأهل السنة يقولون أنه يتكلم بمشيئته وقدرته وكلامه غير مخلوق و ( الجهمية ( يقولون أنه مخلوق بقدرته ومشيئته فقال هؤلاء بل يتكلم بلا مشيئته وقدرته وكلامه شيء واحد لازم لذاته وهو حروف أو حروف واصوات أزلية لازمة لذاته كما قد بسط في غير هذا الموضع
و ( المقصود ( أن هؤلاء كلهم الذين يمنعون أن الرب لم يزل يمكنه أن يفعل ما شاء ويقولون ذلك يستلزم وجود حوادث لا تتناهى وذلك محال فهؤلاء يقولون صار الفعل ممكنا له بعد أن كان ممتنعا عليه وحقيقة قولهم أنه
