مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص252
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
صار قادرا بعد أن لم يكن قادرا وهذا حقيقة التغير مع أنه لم يحدث سبب يوجب كونه قادرا
واذا قالوا هو في الأزل قادر على ما لا يزال قيل هذا جمع بين النفى والاثبات فهو في الأزل كان قادرا افكان القول ممكنا له أو ممتنعا عليه إن قلتم ممكن له فقد جوزتم دوام كونه فاعلا وأنه قادر على حوادث لا نهاية لها وان قلتم بل كان ممتنعا قيل القدرة على الممتنع مع كون الفعل ممتنعا غير ممكن لا يكون مقدورا للقادر انما المقدور هو الممكن لا الممتنع
فاذا قلتم أمكنه بعد ذلك فقد قلتم أنه أمكنه أن يفعل بعد ان كان لا يمكنه أن يفعل وهذا صريح في أنه صار قادرا بعد أن لم يكن وهو صريح في التغير فهؤلاء النفاة الذين قالوا ان المثبتة يلزمهم القول بأنه ( تغير ( قد بان بطلان قولهم وأنهم هم الذين قالوا بما يوجب تغيره
الحجة الرابعة ( قالوا حلول الحوادث به أفول والخليل قد قال ( لا احب الآفلين ( و ( الآفل ( هو المتحرك الذى تقوم به الحوادث فيكون ( الخليل ( قد نفى المحبة عمن تقوم به الحوادث فلا يكون الها واذا قال المنازع أنا أريد بكونه تغير أنه تكلم بمشيئته وقدرته وأنه يحب منا الطاعة ويفرح بتوبة التائب ويأتى يوم القيامة قيل فهب انك سميت هذا تغيرا فلم قلت أن هذا ممتنع فهذا محل النزاع كما قال الرازى فالمقدم هو الثانى
