شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص254

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و ( الأفول ( باتفاق اهل اللغة والتفسير هو الغيب والاحتجاب بل هذا معلوم بالاضطرار من لغة العرب التى نزل بها القرآن وهو المراد باتفاق العلماء

فلم يقل إبراهيم ( لا أحب الآفلين ( الا حين أفل وغاب عن الأبصار فلم يبق مرئيا ولا مشهودا فحينئذ قال ( لا أحب الآفلين ( وهذا يقتضى أن كونه متحركا منتقلا تقوم به الحوادث بل كونه جسما متحيزا تقوم به الحوادث لم يكن دليلا عند إبراهيم على نفى محبته

فان كان إبراهيم انما استدل ( بالأفول ( على انه ليس رب العالمين كما زعموا لزم من ذلك أن يكون ما يقوم به الافول من كونه متحركا منتقلا تحله الحوادث بل ومن كونه جسما متحيزا لم يكن دليلا عند إبراهيم على أنه ليس برب العالمين وحينئذ فيلزم أن تكون قصة إبراهيم حجة على نقيض مطلوبهم لا على تعيين مطلوبهم وهكذا أهل البدع لا يكادون يحتجون ( بحجة ( سمعية ولا عقلية الا وهى عند التأمل حجة عليهم لا لهم ولكن ( إبراهيم عليه السلام ( لم يقصد بقوله ( هذا ربى ( أنه رب العالمين ولا كان أحد من قومه يقولون انه رب العالمين من تجويز ذلك عليهم بل كانوا مشركين مقرين بالصانع وكانوا يتخذون الكواكب والشمس والقمر أربابا يدعونها من دون الله ويبنون لها الهياكل وقد صنفت في مثل مذهبهم ( كتب ( مثل ( كتاب السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم ( وغيره من الكتب

الصفحة السابقة الصفحة التالية