مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص255
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا قال الخليل ( افرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم واباؤكم الأقدمون فانهم عدو لى الا رب العالمين ( وقال تعالى ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده ( ولهذا قال الخليل في تمام الكلام ( انى بريء مما تشركون انى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين (
بين أنه انما يعبد الله وحده فله يوجه وجهه اذا توجه قصده إليه يتبع قصده وجهه فالوجه توجه حيث توجه القلب فصار قلبه وقصده ووجهه متوجها إلى الله تعالى ولهذا قال ( وما أنا من المشركين ( لم يذكر أنه أقر بوجود الصانع فان هذا كان معلوما عند قومه لم يكونوا ينازعونه في وجود فاطر السماوات والأرض وانما كان النزاع في عبادة غير الله واتخاذه ربا فكانوا يعبدون الكواكب السماوية ويتخذون لها اصناما ارضية
وهذا ( النوع الثانى من الشرك ( فان الشرك في قوم نوح كان أصله من عبادة الصالحين أهل القبور ثم صوروا تماثيلهم فكان شركهم بأهل الأرض اذ كان الشيطان انما يضل الناس بحسب الامكان فكان ترتيبه ( أولا ( الشرك بالصالحين أيسر عليه ثم قوم إبراهيم انتقلوا إلى الشرك بالسماويات بالكواكب وصنعوا لها ( الأصنام ( بحسب ما رأوه من طبائعها يصنعون لكل كوكب طعاما وخاتما
