مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص256
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وبخورا وأموالا تناسبه وهذا كان قد اشتهر على عهد إبراهيم امام الحنفاء ولهذا قال 8 الخليل ( ماذا تعبدون أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين ( وقال لهم ( أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ( وقصة إبراهيم قد ذكرت في غير موضع من القرآن مع قومه انما فيها نهيهم عن الشرك خلاف قصة موسى مع فرعون فانها ظاهرة في أن فرعون كان مظهرا الانكار للخالق وجحوده
وقد ذكر الله عن إبراهيم أنه حاج الذى حاجه في ربه في قوله ( ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك اذ قال إبراهيم ربى الذى يحيى ويميت قال أنا أحيى وأميت قال إبراهيم فان الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ( فهذا قد يقال أنه كان جاحدا للصانع ومع هذا فالقصة ليست صريحة في ذلك بل يدعو الانسان إلى عبادة نفسه وان كان لا يصرح بانكار الخالق مثل انكار فرعون
وبكل حال ( فقصة إبراهيم ( إلى أن تكون حجة عليهم اقرب منها إلى أن تكون حجة لهم وهذا بين ولله الحمد بل ما ذكره الله عن إبراهيم يدل على أنه كان يثبت ما ينفونه عن الله فان إبراهيم قال ( ان ربى لسميع الدعاء ( والمراد به أنه يستجيب الدعاء كما يقول المصلى سمع الله لمن حمده وانما يسمع الدعاء ويستجيبه بعد وجوده لا قبل وجوده كما قال الله تعالى ( قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما
