مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص261
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ان الله على كل شيء قدير يعذب من يشاء ويرحم من يشاء واليه تقلبون ( فالرحمة ضد التعذيب والتعذيب فعله وهو يكون بمشيئته كذلك الرحمة تكون بمشيئته كما قال ( ويرحم من يشاء ( والارادة القديمة اللازمة لذاته أو صفة اخرى لذاته ليست بمشيئته فلا تكون الرحمة بمشيئته
وان قيل ليس بمشيئته الا المخلوقات المباينة لزم أن لا تكون صفة للرب بل تكون مخلوقة له وهو انما يتصف بما يقوم به لا يتصف بالمخلوقات فلا يكون هو ( الرحمن الرحيم ( وقد ثبت في الصحيحين عن النبى ( ( أنه قال ( لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو موضوع عنده فوق العرش ان رحمتى تغلب غضبى وفى رواية تسبق غضبى ( وما كان سابقا لما يكون بعده لم يكن الا بمشيئة الرب وقدرته
ومن قال ما ثم رحمة الا ارادة قديمة أو ما يشبهها امتنع أن يكون له غضب مسبوق بها فان الغضب ان فسر بالارادة فالارادة لم تسبق نفسها وكذلك ان فسر بصفة قديمة العين فالقديم لا يسبق بعضه بعضا وان فسر بالمخلوقات لم يتصف برحمة ولا غضب وهو قد فرق بين غضبه وعقابه بقوله ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما ( وقوله ( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ( وفى الحديث الذى رواه الامام أحمد عن النبى ( ( أنه كان يقول
