مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص262
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وان يحضرون (
ويدل على ذلك قوله ( ربكم أعلم بكم ان يشأ يرحمكم أو ان يشأ يعذبكم ( فعلق الرحمة بالمشيئة كما علق التعذيب وما تعلق بالمشيئة مما يتصف به الرب فهو من ( الصفات الاختيارية (
وكذلك كونه مالكا ليوم الدين يوم يدين العباد بأعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر ( يوم الدين وما ادراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله ( فان ( الملك ( هو الذى يتصرف بأمر فيطاع ولهذا انما يقال ( ملك ( للحى المطاع الامر لا يقال في الجمادات لصاحبها ( ملك ( انما يقال له ( مالك ( ويقال ليعسوب النحل ( ملك النحل ( لأنه يأمر فيطاع والمالك القادر على التصريف في المملوك واذا كان ( الملك ( هو الآمر الناهى المطاع فان كان يأمر وينهى بمشيئته كان أمره ونهيه من ( الصفات الاختيارية ( وبهذا أخبر القرآن قال الله تعالى ( يا ايها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم ان الله يحكم ما يريد (
وان كان لا يأمر وينهى بمشيئته بل امره لازم له حاصل بغير مشيئته ولا قدرته لم يكن هذا مالكا ايضا بل هذا اولى أن يكون مملوكا فان الله تعالى خلق الانسان وجعل له صفات تلزمه كاللون والطول والعرض والحياء
