مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص264
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
نستعين ( ألا ترى أن اثنين لو شهدا جنازة فقام أحدهما يدعو للميت ويقول اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه واكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس وابدله دارا خيرا من داره واهلا خيرا من أهله واعذه من عذاب النار وعذاب القبر وافسح له في قبره ونور له فيه ونحو ذلك من الدعاء له وقام الآخر فقال يا سيدى اشكو لك ديونى وأعدائى وذنوبى انا مستغيث بك مستجير بك اغثنى ونحو ذلك لكان الاول عابدا لله ومحسنا إلى خلقه محسنا إلى نفسه بعبادة الله ونفعه عباده وهذا الثانى مشركا مؤذيا ظالما معتديا على الميت ظالما لنفسه
فهذا بعض ما بين ( البدعية ( والشرعية
من الفروق
والمقصود ان صاحب ( الزيارة الشرعية ( اذا قال ( اياك نعبد واياك نستعين ( كان صادقا لأنه لم يعبد الا الله ولم يستعن الا به وأما صاحب ( الزيارة البدعية ( فانه عبد غير الله واستعان بغيره
فهذا بعض ما يبين أن ( الفاتحة ( أم القرآن اشتملت على بيان المسألتين المتنازع فيهما ( مسألة الصفات الاختيارية ( و ( مسألة الفرق بين الزيارة الشرعية والزيارة البدعية ( والله تعالى هو المسؤول أن يهدينا وسائر اخواننا إلى صراطه المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
