مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص265
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومما يوضح ذلك أن النبى ( ( قال ( اذا قال العبد ( الحمد لله رب العالمين ( قال الله حمدنى عبدى فاذا قال ( الرحمن الرحيم ( قال أثنى على عبدى فاذا قال ( مالك يوم الدين ( قال الله مجدنى عبدى ( فذكر الحمد والثناء والمجد بعد ذلك يقول ( اياك نعبد واياك نستعين ( إلى آخرها هذا في أول القراءة في قيام الصلاة
ثم في آخر القيام بعد الركوع يقول ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض إلى قوله أهل الثناء والمجد احق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما اعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وقوله احق ما قال العبد خبر مبتدأ محذوف أى هذا الكلام احق ما قال العبد فتبين ان حمد الله والثناء عليه احق ما قاله العبد وفى ضمنه توحيده له اذا قال ولك الحمد أى لك لا لغيرك وقال في آخره لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت وهذا يقتضى انفراده بالعطاء والمنع فلا يستعان الا به ولا يطلب الا منه
ثم قال ولا ينفع ذا الجد منك الجد فبين ان الانسان وان أعطى الملك والغنى والرئاسة فهذا لا ينجيه منك انما ينجيه الايمان والتقوى وهذا تحقيق قوله ( اياك نعبد واياك نستعين ( فكان هذا الذكر في آخر القيام لأنه ذكر أول القيام وقوله أحق ما قال العبد يقتضى ان يكون حمد الله احق الاقوال بان يقوله العبد وما كان احق الاقوال كان أفضلها واوجبها على الانسان
ولهذا افترض الله على عباده في كل صلاة ان يفتتحوها بقولهم ( الحمد لله رب العالمين ( وامرهم ايضا ان يفتتحوا كل خطبة ( بالحمد لله ( فامرهم ان
