شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص266

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يكون مقدما على كل كلام سواء كان خطابا للخالق أو خطابا للمخلوق ولهذا يقدم النبى ( ( الحمد أمام الشفاعة يوم القيامة ولهذا أمرنا بتقديم الثناء على الله في التشهد قبل الدعاء وقال النبى ( ( كل امر ذى بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم وأول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء

وقوله ( الرحمن الرحيم ( جعله ثناء وقوله ( مالك يوم الدين ( جعله تمجيدا وقوله ( الحمد لله ( حمد مطلق فان ( الحمد ( اسم جنس والجنس له كمية وكيفية فالثناء كميته وتكبيره وتعظيمه كيفيته و ( المجد ( هو السعة والعلو فهو يعظم كيفيته وقدره وكميته المتصلة وذلك أن هذا وصف له بالملك و ( الملك ( يتضمن القدرة وفعل ما يشاء و ( الرحمن الرحيم ( وصف بالرحمة المتضمنة لاحسانه إلى العباد بمشيئته وقدرته ايضا والخير يحصل بالقدرة والارادة التى تتضمن الرحمة

فاذا كان قديرا مريدا للاحسان حصل كل خير وانما يقع النقص لعدم القدرة أو لعدم ارادة الخير ( فالرحمن الرحيم الملك ( قد اتصف بغاية ارادة الاحسان وغاية القدرة وذلك يحصل به خير الدنيا والآخرة

وقوله ( مالك يوم الدين ( مع أنه ( ملك الدنيا ( لأن يوم الدين لا يدعى أحد فيه منازعة وهو اليوم الاعظم فما الدنيا في الآخرة الا كما يضع أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع و ( الدين ( عاقبة افعال العباد وقد يدل بطريق التنبيه وبطريق العموم عند بعضهم على ملك الدنيا فيكون له الملك

الصفحة السابقة الصفحة التالية