مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص278
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
منهم من يقول يجوز أو يجب أن يكون اثره منفصلا عنه فلا يكون المقدور الا متراخيا عن القادر والأثر متراخيا عن المؤثر كما يقول ذلك كثير من أهل الكلام وغيرهم
ومنهم من يقول بل يجوز أو يجب أن يقارنه في الزمان كما يقول ذلك من يقوله من المتفلسفة ووافقهم عليه بعض أهل الكلام في العلة الفاعلية فقالوا ان معلولها يقارنها في الزمان
( والقول الثالث ( أن الأثر يتصل بالمؤثر التام لا ينفصل عنه ولا يقارنه في الزمان فالقادر يجب أن يكون متقدما على وجود المقدور لا ينفصل عنه
واذا قال القائل وجود القادر يجب أن يكون متقدما على وجود المقدور قالوا ان عنيت بالتقدم الانفصال فممنوع وان عنيت عدم المقارنة فمسلم ولكن لا نسلم المقارنة
وذلك يتضح بالجواب التاسع وهو أن يقال قولك اما وجوب وجود القابل فلا يجب أن يكون متقدما على وجود المقبول فلم تذكر عليه دليلا وهى قضية كلية سالبة وهى ممنوعة بل المقبول قد يكون من الصفات اللازمة كالحياة والعلم والقدرة فيجب أن يقارن المقبول للقابل فلا يتقدم القابل على المقبول وقد يكون من الأمور الاختيارية التى تحدث بقدرة الرب ومشيئته
فهذه المقبولات هي مقدورة للرب وهى مع كونها مقبولة نوع من
