مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص280
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( الوجه الثانى عشر ( أن يقال عمدة النفاة أنه لو كان قابلا لها في الأزل للزم وجودها أو امكان وجودها في الأزل وقرروا ذلك في ( الطريقة المشهورة ( بأن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده
وقد نازعهم الجمهور في هذه ( المقدمة ( ونازعهم فيها الرازى والآمدى وغيرهما وهم يقولون كل جسم من الأجسام فانه لا يخلو من كل جنس من الاعراض عن واحد من ذلك الجنس لأن القابل للشيء لا يخلو منه ومن ضده فلذلك عدل من عدل إلى أن يقولوا لو كان قابلا لها لكان قبوله لها من لوازم ذاته وهذا يقتضى أن يفسر لو كان قابلا للحوادث لم يخل من الحادث أو من ضده فقولهم القابل للشيء لا يخلو عن ضده فقد يقال على هذه الطريقة إن هذا يختص به لا بما سواه
وقد يقال هو عام أيضا فيقول لهم اصحابهم ما ذكرتموه في حقه منقوض بقبول سائر الموصوفات بما تقبله فان قبولها لما تقبله ان كان من لوازم ذاتها لزم أن لا تزال قابلة له وان كان من عوارض الذات فهي قابلة لذلك القبول
وحينئذ يلزم اما التسلسل واما الانتهاء إلى قابلية تكون من لوازم الذات فيلزم أن يكون كل ما يقبل شيئا قبوله له من لوازم ذاته وليس الأمر كذلك فان الانسان وغيره من الموجودات يقبل صفات في حال دون حال
وجواب هذا أن المخلوق الذى يقبل بعض الصفات في بعض الأحوال
