مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص286
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
آفل وقد يكون آفلا غير متغير وقد يكون متحركا غير متغير ومتحركا غير آفل
وان كان التغير أخص من التحرك على أحد الاصطلاحين فان لفظ الحركة قد يراد بها الحركة المكانية وهذه لا تستلزم التغير وقد يراد به أعم من ذلك كالحركة في الكيف والكم مثل حركة النبات بالنمو وحركة نفس الانسان بالمحبة والرضا والغضب والذكر
فهذه الحركة قد يعبر عنها بالتغير وقد يراد بالتغير في بعض المواضع الاستحالة
ففى الجملة الاحتجاج بلفظ التغير ان كان سمعيا فالأفول ليس هو التغير وان كان عقليا فان أريد بالتغير الذى يمتنع على الرب محل النزاع لم يحتج به وان أريد به مواقع الاجماع فلا منازعة فيه
وأفسد من هذا قول من يقول الأفول هو الامكان كما قاله ( بن سينا ( ان الهوى في حضيرة الامكان أفول بوجه ما فانه يلزم على هذا أن يكون كل ما سوى الله آفلا ولا يزال آفلا فان كل ما سواه ممكن ولا يزال ممكنا ويكون الأفول وصفا لازما لكل ما سوى الله كما أن كونه ممكن وفقير إلى الله وصف لازم له وحينئذ فتكون الشمس والقمر والكواكب لم تزل ولا تزال آفلة
