مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص293
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ساكتا أو أخرس كما أنه اذا لم يكن سميعا كان أصم واذا لم يكن بصيرا كان أعمى ولأن ذاته قابلة للكلام والقابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده هكذا يحتجون له
وقد نوزعوا في ذلك وخالفهم العقلاء حتى أصحابهم المتأخرون مثل الرازى والآمدى فان أولئك ادعوا أن الجسم لما كان قابلا للأعراض لم يخل من كل نوع من أنواع الاعراض من بعضها وقالوا ان الهواء له طعم ولون وريح فخالفهم الجمهور
لكن تقرير ( الحجة ( بأن يقال لأن الرب تعالى اذا كان قابلا للاتصاف بشيء لم يخل منه أو من ضده أو يقال بأنه اذا كان قابلا للاتصاف بصفة كمال لزم وجودها له لأن ما كان الرب قابلا له لم يتوقف وجوده له على غيره فان غيره لا يجعله لا متصفا ولا فاعلا بل ذاته وحدها هي الموجبة لما كان قابلا له واذا كانت ذاته هي الموجبة لما هو قابل له وذاته واجبة الوجود كان المقبول واجب الوجود له وهو اذا قدر أنه قابل للضدين لم يخل من أحدهما لأنه لو خلا من أحدهما لكان وجود أحدهما له متوقفا على سبب غير ذاته فان التقدير أنه قابل له ووجود المقبول له ممكن وقد عرف أنه لا يتوقف على غيره وان لم يكن موجدا له ولم تكن ذاته موجبة له والا امتنع وجوده فان غيره لا يجعله موجودا له واذا لم يوجد لا بنفسه ولا بغيره كان ممتنعا والتقدير أنه ممكن فما كان ممكنا له كان واجبا له
