شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص294

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فاذا قررت ( الحجة ( على هذا الوجه لم يحتج أن يقال كل قابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده فان هذه الدعوى الكلية باطلة بل يدعى ذلك في حق الله خاصة لما ذكر من الدليل والفرق بينه وبين غيره فان غيره اذا كان قابلا للشيء كان وجود القبول فيه من غيره وهو الله تعالى واحداث الله لذلك القبول لا يجب أن يكون مقارنا للقابل بل يجوز أن يتوقف على شروط يحدثها الله وعلى موانع يزيلها فوجود القبول هنا ليس منه بل من غيره فلم تكن ذاته كافية فيه وأما الرب تعالى فلا يفتقر شيء من صفاته وأفعاله على غيره بل هو الأحد الصمد المستغنى عن كل ما سواه وكل ما سواه مفتقر إليه مصنوع له فيمتنع أن يكون الرب مفتقرا إليه فان ذلك هو ( الدور القبلى ( الممتنع بصريح العقل واتفاق العقلاء

فهذا تقرير هذه الحجة الدالة على ( قدم الكلام ( وأنه لم يزل متكلما وهى تدل أيضا على قدم جميع صفاته وان ذاته القديمة مستلزمة لصفات الكمال الممكنة فكل صفة كمال لا نقص فيه فان الرب يتصف بها واتصافه بها من لوازم ذاته ولم يزل موصوفا بصفات الكمال وذاته هي المستلزمة لصفات كماله لا يجوز أن يحتاج في ثبوت صفات الكمال له إلى غيره والكلام صفة كمال فان من يتكلم أكمل ممن لا يتكلم كما أن من يعلم ويقدر أكمل ممن لا يعلم ولا يقدر والذى يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن لا يتكلم بمشيئته وقدرته وأكمل ممن تكلم بغير مشيئته وقدرته ان كان ذلك معقولا

ويمكن تقريرها على أصول السلف بأن يقال اما أن يكون قادرا على

الصفحة السابقة الصفحة التالية