شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص296

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وايضا فالكلام القديم ( النفسانى ( الذى أثبتموه لم تثبتوا ما هو بل ولا تصورتموه واثبات الشيء فرع تصوره فمن لم يتصور ما يثبته كيف يجوز أن يثبته ولهذا كان أبو سعيد بن كلاب رأس هذه الطائفة وامامها في هذه المسألة لا يذكر في بيانها شيء يعقل بل يقول هو معنى يناقض السكوت والخرس

والسكوت والخرس انما يتصوران اذا تصور الكلام فالساكت هو الساكت عن الكلام والأخرس هو العاجز عنه أو الذى حصلت له آفة في محل النطق تمنعه عن الكلام وحينئذ فلا يعرف الساكت والأخرس حتى يعرف الكلام ولا يعرف الكلام حتى يعرف الساكت والأخرس

فتبين أنهم لم يتصوروا ما قالوه ولم يثبتوه بل هم في الكلام يشبهون النصارى في الكلمة وما قالوه في ( الأقانيم ( و ( التثليث ( و ( الاتحاد ( فانهم يقولون ما لا يتصورونه ولا يبينونه و ( الرسل ( عليهم السلام اذا أخبروا بشيء ولم نتصوره وجب تصديقهم

وأما ما يثبت بالعقل فلابد أن يتصوره القائل به والا كان قد تكلم بلا علم فالنصارى تتكلم بلا علم فكان كلامهم متناقضا ولم يحصل لهم قول معقول كذلك من تكلم في كلام الله بلا علم كان كلامه متناقضا ولم يحصل له قول يعقل ولهذا كان مما يشنع به على هؤلاء أنهم احتجوا في أصل دينهم ومعرفة حقيقة الكلام كلام الله وكلام جميع الخلق بقول شاعر نصرانى يقال له الاخطل

ان الكلام لفى الفؤاد وانما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا

الصفحة السابقة الصفحة التالية