مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص297
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد قال طائفة ان هذا ليس من شعره وبتقدير أن يكون من شعره فالحقائق العقلية أو مسمى لفظ الكلام الذى يتكلم به جميع بنى آدم لا يرجع فيه إلى قول ألف شاعر فاضل دع ان يكون شاعرا نصرانيا اسمه الاخطل والنصارى قد عرف أنهم يتكلمون في كلمة الله بما هو باطل والخطل في اللغة هو الخطأ في الكلام وقد أنشد فيهم المنشد
قبحا لمن نبذ القرآن وراءه ... فاذا استدل يقول قال الأخطل
ولما احتج الكلابية بهذه الحجة عارضتهم المعتزلة فقالوا الكلام عندنا كالفعل عندنا وعندكم وهو في الأزل عندنا جميعا لم يكن فاعلا ثم صار فاعلا ولا نقول نحن وأنتم كان في الأزل عاجزا أو ساكتا فكما أنه لم يكن فاعلا ولا يوصف بضد الفعل وهو العجز أو السكوت فكذلك لم يكن متكلما ولا يوصف بضد الكلام وهو السكوت أو الخرس
)
فاذا قال هؤلاء للمعتزلة والجهمية الفعل لا يقوم به عندنا وعندكم والكلام يقوم به فكان كالصفات منعتهم المعتزلة ذلك وقالوا الكلام عندنا كالفعل لا يقوم به لا هذا ولا هذا فاذا 2 قالوا لو لم يقم به الكلام لقام بغيره وكان الكلام صفة لذلك الغير انتقلوا إلى ( الحجة الثانية ( ولم يمكن تقرير الأولى الا بالثانية فكان الاستدلال بالأولى وجعلها ( حجة ثانية ( باطلا ولهذا أعرض عنه كثير من متأخريهم وانما اعتمدوا على ( الثانية ( كأبى المعالى وأتباعه
