شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص305

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

قالوا و ( الفلاسفة ( لم يقيموا دليلا على قدم الأجسام بل أقاموا الأدلة على أن الرب لم يزل فاعلا ولم تزل الحركة والزمان موجودين وعمدتهم أن الأول مستجمع لجميع شروط الفاعلية في الأزل فيجب اقتران الفعل به

وقالوا انه يمتنع حدوث الحوادث بلا سبب حادث ويمتنع أن الرب لم يزل معطلا عن الفعل ثم وجد الفعل بلا سبب حادث ويمتنع أن يصير قادرا بعد ان لم يكن قادرا ويمتنع أن يصير الفعل ممكنا بعد ان كان ممتنعا بلا سبب حادث فينتقل من الامتناع الذاتى إلى الامكان الذاتى

وقالوا كل ما لابد منه في كون الفاعل فاعلا ان وجد في الأزل لزم وجود الفعل فانه ان لم يوجد بقى متوقفا على شرط آخر ونحن قلنا كل ما لابد منه في كون الفاعل فاعلا قد وجد في الأزل وان قيل قد وجد كل ما لابد منه من كون الفاعل فاعلا ومع هذا لم يوجد الفعل ثم وجد بعد ذلك بلا سبب لزم ترجيح وجود الممكن على عدمه بغير مرجح تام فان المرجح التام يجب أن يقترن به الرجحان وان لم يقترن به الرجحان فان كان الفعل ممكن الوجود والعدم والممكن يفتقر إلى المرجح فما دام ممكن الوجود والعدم فلابد له من مرجح واذا حصل المرجح التام وجب وجوده ولم يبق حينئذ ممكن الوجود والعدم

الصفحة السابقة الصفحة التالية