شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص306

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

قال هؤلاء فهذا عمدة هؤلاء الفلاسفة وأصله أن الحادث لابد له من سبب حادث وحدوث حادث بدون سبب حادث ممتنع في بداية العقول ولهذا لما أجابهم المتكلمون عن هذا بأجوبة متعددة كانت كلها فاسدة مثل قول بعضهم المرجح هو العلم وقول بعضهم هو الارادة وقول بعضهم المرجح مجرد كونه قادرا وقول بعضهم المرجح امكان الفعل بعد امتناعه لا امتناعه في الأزل ونحو ذلك فقالوا هذه الأجوبة باطلة لوجهين

( أحدهما ( أن جميع ما ذكر ان كان موجودا في الأزل فقد دخل في القسم الأول وان لم يكن موجودا في الأزل فقد دخل في القسم الثانى وقد قلنا إن جميع الأمور المعتبرة في التأثير ان كانت أزلية لزم كون الأثر أزليا وان كان بعضها غير أزلى ثم حدث بعد ذلك لزم رجحان وجود الممكن على عدمه بلا مرجح وحدثت الحوادث بلا محدث فانه لو أحدث تمام المؤثر به ولم يكن المؤثر تاما في الأزل حدث ذلك بلا سبب

( والوجه الثانى ( ان نسبة القدرة والارادة والعلم ونفس الأزل إلى وقت حدوث العالم كنسبته إلى ما قبل ذلك وما بعد ذلك فيمتنع أن تكون هذه هي الموجبة لوجوده في ذلك الوقت دون ما قبله وما بعده

قال الرازى في ( كتابه الكبير ( والجواب الباهر أن نقول كانت النفس أزلية وهى متحركة دائما ثم حصل من تلك الحركات المتعاقبة صفة مخصوصة كانت هي سبب حدوث الأجسام فبهذا ثبت السبب الحادث الموجب لاختصاص ذلك الوقت بحدوث الأجسام فيه وعلى هذا فالأجسام حادثة وهو موجب أدلة المتكلمة والفاعل لم يزل فاعلا لقدم النفس المعلولة له وهو موجب أدلة

الصفحة السابقة الصفحة التالية