مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص307
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الفلاسفة وقد يقولون مقدار حركتها هو الزمان فقلنا بموجب قدم نوع الحركة والزمان مع حدوث الأجسام
فهذا قول هؤلاء المتبعين للطائفتين
وقد قلنا أنهم اتبعوا كل طائفة فيما أخطأت فيه واما تناقضهم فلأن المتكلمين انما اعتمدوا في حدوث الأجسام على امتناع حوادث لا أول لها هذا عمدتهم والا فمتى جاز وجود حوادث لا بداية لها أمكن أن يكون قبل كل حادث فلا يلزم حدوث ما تقوم به الحوادث المتعاقبة فان كان هذا الأصل الذى بنى عليه المتكلمون أصلا صحيحا ثابتا امتنع وجود حركات غير متناهية للنفس وغير النفس وحينئذ فمن قال بموجب هذا الأصل مع قوله بوجود حوادث لا أول لها في النفس أو غيرها فقد تناقض ( وحقيقة قوله ( يمتنع وجود حوادث لا أول لها ويجب وجود حوادث لا أول لها
وان كان هذا الأصل باطلا بطلت أدلتهم على حدوث الأجسام ولزم جواز وجود حوادث لا أول لها وحينئذ فيجوز قدم نوعها فالقول بوجوب حدوثها كلها وان سبب الحدوث هو حال للنفس تناقض
و ( أيضا ( فان النفس عند الفلاسفة يمتنع وجودها بدون الجسم ويمتنع وجود الحركة فيها الا مع الجسم وانما تكون نفسا اذا كانت مقارنة للجسم كنفس الانسان مع بدنه فنفس الفلك اذا فارقت ( المادة ( وهى الهيولى
