مجموع الفتاوى — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص308
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهى الجسم مثل مفارقة نفس الانسان لبدنه بالموت فقد صارت عندهم عقلا لا يقبل الحركة
فما ذكره من تقدير نفس خالية عن الجسم دائمة الحركة لا يقولون به ولا دليل عليه فيبقى تقديره تقديرا لم يقل به المنازع ولا قام عليه دليل ولكن هذا يشبه مذهب ( الحرنانيين ( وليس به
فان أولئك يقولون القدماء خمسة الرب والنفس والمادة والدهر والفضاء ولكن لا يقولون ان النفس ما زالت متحركة بل يقولون أنه حدث لها التفات إلى الهيولى وهى المادة فاحبتها وعشقتها ولم يكن الأولى تخليصها منها الا بأن تذوق وبال هذا التعلق فصنع العالم وجعل النفس حاصلة مع الأجسام لتذوق حرارة هذا الاجتماع ووباله فتشتاق إلى التخلص منه
ولهذا يقول ( محمد بن زكريا الرازى ( ان هذا العالم ليس فيه لذة أصلا بل النفس لا تزال معذبة حتى تتخلص وراحتها في الخلاص وكان حاضرا بمجلس بعض الاكابر فمثل ذلك بما يخرج من دبر الانسان بغير اختياره من الصوت وجعل ذلك حاصلا من ذلك الكبير فقال له الكعبى دخلت في أمور عظيمة ولم تتخلص وأنت انما فررت من حدوث حادث بلا سبب فيقال لك فما الموجب لكونها التفتت في ذلك الوقت المعين إلى الهيولى دون ما قبل ذلك الوقت وما بعده فهذا حادث بلا سبب
